السيد علي الحسيني الميلاني

53

نفحات الأزهار

قلت : فلم قلت : إن السمع والبصر ليسا من صفات الأجسام ، وحينئذ يعود البحث المذكور " ( 1 ) . وقال ابن القيم : " ومن ظن به تعالى - أنه يضيع عليه عمله الصالح الذي عمله خالصا لوجهه الكريم على امتثال أمره ، ويبطله عليه بلا سبب من العبد ، أو أنه يعاقبه على فعله هو سبحانه به ، أو ظن به أنه يجوز عليه أن يؤيد أعدائه الكاذبين عليه ، بالمعجزات التي يؤيد بها أنبيائه ورسله ويجريها على أيديهم يضلون بها عباده ، وأنه يحسن منه كل شئ ، حتى تعذيب من أفنى عمره بطاعته فيخلده في الجحيم أسفل السافلين ، وينعم من استنفذ عمره في عداوته وعداوة رسله ودينه فيرفع إلى أعلى عليين ، وكلا الأمرين في الحسن سواء عنده ، ولا عرف امتناع أحدهما ووقوع الآخر إلا بخبر صادق ، وإلا فالعقل لا يقضي بقبح أحدهما وحسن الآخر - فقد ظن به ظن السوء " ( 2 ) . وقال كمال الدين السهالي ( 3 ) : " إن حسن الأفعال وقبحها عقلي ، على المذهب المنصور ، وهو مذهب أبي منصور الماتريدي ، بناء على بطلان الترجيح بلا مرجح ، وإن جعل بعض الأفعال مناطا للثواب والمدح والبعض الآخر مناطا للعقاب والذم بلا موجب مرجح من ذاتها مستحيل قطعا ، والصانع الحكيم لا يرجح المرجوح بل المساوي . وبالجملة : حكمة الأمر قاضية بأن تخصيصات الأفعال بثمراتها لا بد لها من مرجح من ذواتها ، وقد بين في موضعه .

--> ( 1 ) المحصل : 248 - 249 . ( 2 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 99 . ( 3 ) من علماء الهند ، له مصنفات . توفي سنة 1175 .